آقا بن عابد الدربندي

94

خزائن الأحكام

في النذور والواجبات الكفائية مضافة حرمة الاغتياب عنه فذلك كيف يتمشى مع ما ذكر مثلا إذا كان المباشر لتغسيل الميت وتخيطه جاهلا بالاحكام والمسائل وكان الحامل ممن يطلع على حاله اى يقطع بجهله بالاحكام والمسائل فكيف يجوز لهذا الحامل اجراء هذا الأصل وترتب الآثار على ذلك من سقوط تكليف التغسيل عنه وعن غيره ومن صحّة الصلاة على ذلك الميت ح ومن غير ذلك نعم ان هذا الاطلاق انما يناسب للقول بصحّة عبادة الجاهل إذا طابق الواقع فح يتمشى اجراء هذا الأصل نظرا إلى امكان مصادفة هذا الفعل الذي فعله للواقع فبعد الاغماض عن هذا القول يكون اطلاق العنوان مما في غير محله بل يمكن حينئذ ان يدعى عدم تمشية اجراء هذا الأصل حينئذ في العقود والايقاعات أيضا ولو كان نفس الاجراء مما يتعقل فيها وذلك انما بالنظر إلى عدم تحقق القول بالفصل بينها وبين العبادات في جهة من الجهات اللهم الا ان يخص عنوان اصالة الصحة بالمعاملات وهذا كما ترى خلاف الحق والتحقيق بل الظاهر أنه مما لم يعهد من أحد وبالجملة فلا بد من الالتزام بجملة من الأمور مما تقدم اليه الإشارة ومن أن المقصود اغتفار الجهل بجملة من الاحكام أو معظمها في اجراء هذا الأصل والتقريب ح غير خفى ومن انّ المقصود من الجهل بالاحكام الجهل بالوجوه بمعنى ان الحامل يدرى ان الفاعل في مسئلة تغسيل الميت وتخيطه يدرى كيفيّة التغسيل ومسائله ومع ذلك يدرى انه ليس له علم بالوجه من أن هذا واجب وذاك مندوب وهكذا ومن أن علم الحامل بجهل الفاعل مما يجامع احتماله ان الفاعل يمكن انه قد حصن من جهات العلم المتجدد بالنسبة إلى القضيّة الواقعة وهذا وان كان مما يشابه الامر فيه امر المجهول الحال من وجه لكنه مع ذلك ممتاز عنه من وجه آخر كما لا يخفى وقليلا ما ينفك عن مثله قضية من القضايا ومن أن المقصود الجهل بالحكم الوضعي لا مطلقا ومن أن مصبّ هذا الأصل مطلقا سواء كان في العبادات أو المعاملات هو في العالم بالاحكام والمشكوك حاله فلهذا لم يتعرض أحد بالتصريح لهذا الفرع اى فرع الجاهل بالاحكام ثم أطلقوا الكلام نظرا إلى أنه قليلا ما يوجد مورد لا يجوز الحامل موافقة فعل الفاعل للصحة ولأجل هذا خصّ صاحب ك الايراد الذي أورده بصورة اعتراف المتداعيين بالجهل فهذه هي الاحتمالات المتصورة في المقام فبعد عدم الاعتداد بجملة منها لبعدها وتطرق جملة من الخدشات إليها فانظر بعد ذلك ما ذا ترى ثم إن أردت الكلام الاعود الأنفع مما يزول به بعض الشبهات فيما مر فاستمع لما يتلى عليك من الكلام الذي يقع في بيان بعض الجهات المتعلقة بالصحّة فهو كما أنه مما يتعلق بما مر آنفا فكذا مما يتعلق بتنقيح مباحث هذا الأصل فلا يستتم بدونه ما في العنوان فاعلم أن معظم كلمات المتمسكين بهذا الأصل خالية عن بيان المراد من الصحة في أن المراد بالصحة هل عند الحامل أو الفاعل أو الواقع وقد صرح جمع من متأخري المتأخرين ببيان المراد فقيل المراد منها الصحّة عند الفاعل وصرح طائفة بأنه لا بد من أن يراد منها الصحّة الواقعية وان ترك البيان في كلام المعظم للاتكال على الظهور وقد شدد في كلام بعض هؤلاء النكير على القول الأول واستحكام الثاني بان الذي يظهر من الطريقة الجارية والسير المستمرة هو الحمل على الصحّة الواقعية كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوء لاختلافهم في احكام الذبائح والجلود وغيرها وكيف كان فان كثيرا من العامة لا يشترطون الاسلام في المذكى ويحللون ذبايح أهل الكتاب وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميتة بالدباغ فلو لم نقل باصالة حمل فعل المسلم على الصحّة الواقعية لم يجز لنا ان نأخذ شيئا من اللحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن اعصار الأئمة عليهم السّلام بل يجرى ذلك أيضا بالنسبة إلى أصل الحق لاشتباه الامر على جمع من الاعلام في كثير من الاحكام فيزعمون صحّة ما هو فاسد عند العلماء فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرد إفادة الصحة بزعم الفاعل صعب الامر على جمع من الاعلام جدا ولم يمكن الحكم بصحة شيء من العقود والايقاعات ولم يجز أحد شيء من اللحوم والجلود ولو من أهل الحق الا بعد التحبس عما يعتقده ذلك الشخص وهو مما يقضى الضرورة بفساده وبالجملة فان الاختلاف الحاصل من علماء الفرقة وحكم بعضهم بفساد ما يزعم الآخر صحته كان في ذلك غاية الأمر انه يحكم بصحة العقود والايقاعات الواقعة على كل من تلك المذاهب المختلفة ولا يجرى ذلك في ساير المقامات كمباحث الطهارة والنجاسات وكثير من الاحكام فالاشكال من جهته حاصل قطعا هذا وقد يزين بطريق آخر بعد ان قرر بان الصحّة والفساد في كل شيء قد يختلف باختلاف الفاعل من جهة اختلاف حالات المكلّف ومن جهة اختلاف آراء المجتهدين فالأول كما أن الصلاة للمعذور مثلا يصح بالتيمم ولا يصح لفاقد العذر والثاني كما أن التذكية على نحو قد تكون صحيحة عند مجتهد دون آخر والقدر والثابت هو تنزيل فعل كل مسلم على ما هو الصحيح في حقه لا مط فهذا الطرز في التزييف هو ان من حالات الفاعل التي يختلف لأجلها الصحّة والفساد الجهل الساذج والخطاء والنسيان فلو تم هذا القول لا يكون هذه القاعدة موجبة لنفى مقتضى الجهل والخطأ والنسيان عنه فيرجع حاصل القاعدة إلى نفى التعمد في الاتيان بغير المشروع عنده وعلى هذا فتظهر ثمرة القاعدة في لزوم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وكذا تظهر فيما يكفى في ترتب الاحكام عليه في حقنا صحّته في حق الفاعل كأكثر معاملاته فان صحتها في حقه كافية في ترتب الاحكام عليها في حقنا فيكفي الصحة في حقه في ترتب احكام زوجيته المتعلقة بغيره عليه فيحرم على ابنه ويجوز له النظر إليها وان لم يكن العقد مما يكون صحيحا في حق الابن كما إذا زوجها الأب بغير وليّ الصحة على اجتهاده ولم يجوزه الابن واما في غير ذلك فلم بترتب عليه الثمرة كما إذا غسل ثوبا وكان رايه أو رأى مجتهده كفاية المرة فلا يجوز لمن يوجب المرتين الحمل عليهما وعلى هذا فلا يكون طاهرا له وكذا في التذكية ونحوها وكذا يكون اللازم في الأقوال الحمل على عدم تعمد الكذب فلا يلزم المطابقة للواقع فيها فينتفى أكثر الفوائد التي رتبوها على حمل أقوال